السيد الخميني
14
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
أحدهما : ما يستقذره الناس ، وقد رتّب الشارع عليه أحكاماً . وثانيهما : ما جعله الشارع قذراً ، وألحقه بها موضوعاً بحسب الاعتبار والجعل ، فصار قذراً في عالم الجعل ووعاء الاعتبار ، ورتّب عليه أحكام القذر . الثالثة : في اختلاف ملاكات جعل النجاسة للموضوعات الظاهر أنّ جعل القذارة للموضوعات التي ليست قذرة عند الناس ، ليس بملاك واحد . كما أنّ الظاهر عدم قذارة واقعية لها لم يطّلع عليها الناس ، وكشف عنها الشارع ؛ ضرورة أنّ القذارة ليست من الحقائق المعنوية الغائبة عن أبصار الناس ومداركهم . بل الظاهر أنّ جعل القذارة لمثل الخمر لأجل أهمّية المفسدة التي في شربها ، فجعلها نجسة لأن يجتنب الناس عنها غاية الاجتناب . كما أنّ الظاهر أنّ جعل النجاسة للكفّار لمصلحة سياسية ؛ هي تجنّب المسلمين عن معاشرتهم ومؤاكلتهم ، لا لقذارة فيهم تؤثّر في رفعها كلمة الشهادتين . ولعلّ في مباشرة الكلب والخنزير ، مضرّات أراد الشارع تجنيبهم عنهما تحفّظاً عنها . . . إلى غير ذلك . ولا أظنّ إمكان الالتزام « 1 » بأنّ القذارة عند الشارع ، ماهية مجهولة الكنه يصير المرتدّ بمجرّد الردّة قذراً واقعاً ، وصارت الردّة سبباً لاتّصافه تكويناً بصفة وجودية تكوينية غائبة عن أبصارنا ، ومجرّد الإقرار بالشهادتين صار سبباً لرفعها تكويناً .
--> ( 1 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 5 : 19 .